ميرزا حسين النوري الطبرسي

69

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

وعن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محسن بن أحمد عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال : سمعته يقول : ان لإبليس شيطانا يقال له هزع ، يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام اي قبل النصف أو الثلثين بقرينة الخبرين السابقين ، قيل : يمكن ان يكون هذا الشيطان هو الموكل بسواد اليل بقرينة قوله يملأ ما بين المشرق والمغرب وهو من هزيع الليل اي طائفة منه ، أو نحو ثلثه أو ربعه والهزيعة الخوف وتهزع بمعنى تعبس ، والظاهر أنه غير الشيطان الذي يقال له الدها وتقدم في أول الكتاب في منامات الصديقة الطاهرة ( ع ) « 1 » قال جبرئيل : انه هو الذي أراها الرؤيا السابقة ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به وأن النبي ( ص ) بزق عليه ثلاث بزقات . فشجه في ثلاث مواضع ، وكيف كان فيحتمل ان يكون بطلان الرؤيا في الوقت المذكور وتسلط الشياطين فيه وعكسه بعده لوجوه . الأول : ان باشراق الشمس على الأرض في اليوم تصعد منها الأبخرة والأدخنة والعفونات ؛ فتملأ الفضاء منها وهي مسكن الشياطين كما مرّ في الخامس من المكان المذموم ، وهي باقية في أول الليل وهم متعلقون بها فتدخلون جوف الانسان وتخالطون روحه وتصعدون إلى دماغه ، وتخيلون اليه أمورا باطلة ؛ والسماوات وأنوارا لكواكب أيضا محجوبة ، والآثار السماوية غير واقعة بالصحة على طبق رضاء المؤثر فما يراه الانسان في الهواء والفضاء وفي الأرض كان من هذا القبيل ، وفي السحر تركد تلك الأبخرة والأدخنة لبرد الهواء ؛ وتضمحل تلك العفونات ، وتظهر أنوار الكواكب وتصدق تأثير السماء في الأرض ؛ فيصح ما يراه المؤمن ويتلقى ما يتلقى من أيدي الملائكة وما كتب في أجنحتهم في السماوات . الثاني : ان الخيالات والوساوس الشيطانية التي حدثت من الأبخرة والأدخنة التي صعدت إلى دماغه من جهة اكله في ليله ونهاره ، واشراق الشمس على أطرافه باقية إلى قبل الثلثين ، وتلك الأبخرة مساكن الشياطين ومبيتهم ،

--> ( 1 ) الجزء الأول من هذه الطبعة .